عون يطلب وترامب يستجيب: نعم لعودة الخط الجوي المباشر بين لبنان والولايات المتحدة!
جبلنا ماغازين – نيويورك
في قرار تاريخي على طريق استعادة الرحلات المباشرة بين بيروت ونيويورك، والذي لطالما انتظره اللبنانيون، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب القيود الرئاسية التي كانت تعرقل استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، فاتحاً الباب أمام إعادة ربط بيروت بالمدن الأميركية، وفي مقدّمها نيويورك، عبر خطوط جوية مباشرة.
وجاء القرار، الذي وقّعه ترامب في 30 أيلول/سبتمبر 2026، ونُشر في السجل الفدرالي الأميركي في 5 تشرين الأول/أكتوبر، ليطوي صفحة من القيود التي استمرت أكثر من أربعة عقود، ويشكّل تطوراً مهماً للبنان ولجاليته الكبيرة في الولايات المتحدة، ولا سيما اللبنانيين الأميركيين الذين ينتظرون استعادة الرحلات المباشرة بما يسهّل تنقّلهم بين البلدين.
ومع أن القرار أزال العقبة القانونية الأميركية الأساسية أمام استئناف هذه الرحلات، فإن تشغيلها فعلياً لا يزال مرتبطاً باستكمال مجموعة من الإجراءات التنظيمية والأمنية والتقنية، إلى جانب التنسيق بين السلطات المختصة في البلدين وشركات الطيران المعنية.
قرار البيت الأبيض: إلغاء أربعة قرارات تعود إلى أعوام 1985 و1992 و1998 و2007
نصّ القرار الرئاسي الأميركي رقم 2026-25، الصادر في 30 أيلول/سبتمبر، على إلغاء أربعة قرارات رئاسية سابقة، هي القرارات الصادرة في أعوام 1985 و1992 و1998 و2007، والتي شكّلت الأساس القانوني للقيود المفروضة على النقل الجوي المرتبط بلبنان.
وبرّر الرئيس ترامب قراره بأن هذه القيود لم تعد ضرورية لضمان أمن الطائرات التي تعمل رحلاتها من لبنان وإليه، وحمايتها من الاستيلاء غير القانوني.
كما طلب الرئيس الأميركي من وزير النقل في إدارته تنفيذ القرار فوراً وإلغاء أية أنظمة أو قواعد أو أوامر تتعارض معه، بما يزيل الأساس القانوني للقيود التي حالت دون استعادة حركة النقل الجوي التجاري المباشر بين البلدين.
تعود جذور القيود الأميركية على الرحلات الجوية المرتبطة بلبنان إلى عام 1985، عندما أوقفت إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان الرحلات الجوية الأميركية المباشرة إلى لبنان في أعقاب خطف طائرة الرحلة 847 التابعة لشركة «تي دبليو إيه» (TWA)، خلال رحلتها بين أثينا وروما، وإجبارها على الهبوط في بيروت.
وأعقب ذلك فرض قيود على النقل الجوي، جرى تعديلها تدريجياً في السنوات اللاحقة. ففي عام 1992، سُمح بتسهيلات محددة لنقل البضائع، ثم أتاحت إجراءات عام 1998 بعض أشكال التعامل التجاري والرحلات غير المباشرة، قبل أن تُمنح شركات أميركية استثناءات إضافية عام 2007 في إطار عمليات محددة.
لكن هذه التعديلات لم تؤدِّ إلى استعادة الرحلات التجارية المباشرة المنتظمة بين الولايات المتحدة ولبنان، وبقيت حركة السفر بين البلدين تعتمد بدرجة كبيرة على الرحلات غير المباشرة عبر مطارات أوروبية وشرق أوسطية.
ويأتي القرار الجديد ليُلغي القرارات الأربعة بصورة كاملة، ويزيل أحد أبرز العوائق القانونية التي حالت دون استعادة هذا الربط الجوي منذ عام 1985.
السفارة اللبنانية في واشنطن: خطوة تفتح الباب أمام استعادة الرحلات المباشرة
رحّبت سفارة لبنان في واشنطن بالقرار الأميركي، معتبرةً أنه يمهّد الطريق أمام استعادة الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، ويعكس الثقة بالإجراءات التي تتخذها الدولة اللبنانية لضمان سلامة الطيران المدني وأمن حركة النقل الجوي.
وأعربت السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوّض، عن تقديرها لقرار الرئيس ترامب، الذي من شأنه فتح مرحلة جديدة في حركة السفر بين البلدين وتعزيز التواصل بين لبنان والولايات المتحدة.
وجاء في بيان للسفارة أن "هذا القرار يأتي متابعةً لإعلان الرئيس ترامب عقب لقائه فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في البيت الأبيض في 21 تموز 2026، واللقاء اللاحق الذي جمع رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 أيلول 2026."
"ويشكّل هذا الإنجاز المهم ثمرة الجهود المتواصلة التي بذلتها السفارة الأميركية في بيروت، وسفارة لبنان في واشنطن، ووزارة الأشغال العامة والنقل اللبنانية. كما يعكس الثقة بالإجراءات الأمنية التي اعتمدتها السلطات اللبنانية، ويمثّل خطوة أولى مهمة على طريق استعادة الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة".
وشكرت السفارة الرئيس ترامب والإدارة الأميركية على هذا القرار، الذي يعكس عمق الصداقة والروابط الوثيقة التي تجمع لبنان والولايات المتحدة وشعبيهما، مشيرةً إلى أن "من شأن استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة في المستقبل أن يقرّب لبنان من الجالية اللبنانية الكبيرة في الولايات المتحدة، ويعزّز الروابط بين الشعبين، ويفتح آفاقاً جديدة للسياحة والتجارة والاستثمار والتبادل بين البلدين"
الرئيس جوزاف عون: مؤشر إلى الثقة بسلامة الطيران المدني اللبناني
رحّب رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون بقرار الرئيس الأميركي إلغاء القيود المفروضة على النقل الجوي مع لبنان، معتبراً أنه يشكّل مؤشراً إلى الثقة بالإجراءات التي تتخذها الدولة اللبنانية لضمان سلامة الطيران المدني وحماية حركة النقل الجوي من بيروت وإليها.
وشكر عون الرئيس ترامب على قراره، مشيراً إلى أنه جاء استجابةً للطلب الذي طرحه خلال اللقاء الذي جمعهما في البيت الأبيض في تموز/يوليو الماضي، حين أثار أهمية إعادة الربط الجوي المباشر بين لبنان والولايات المتحدة.
كما شكر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على متابعته الملف، وجميع الذين ساهموا في إنجاز هذه الخطوة.
وأكد رئيس الجمهورية أن لبنان يولي سلامة الطيران المدني وأمن مطار رفيق الحريري الدولي وحركة الملاحة الجوية أهمية قصوى، ويواصل اتخاذ التدابير اللازمة وفق المعايير الدولية المعتمدة، بما يحفظ سلامة المسافرين ويعزّز الثقة بلبنان ومؤسساته.
وأعرب عون عن أمله في أن تسهم الخطوة الأميركية في "تعزيز حركة النقل الجوي وتسهيل التواصل بين لبنان والعالم، وأن تشكّل مدخلاً لمزيد من التعاون بين بيروت وواشنطن في مختلف المجالات".
ويأتي هذا الموقف استكمالاً للمحادثات التي أجراها الرئيس اللبناني مع نظيره الأميركي خلال زيارته واشنطن في تموز، والتي تناولت أهمية استعادة الربط الجوي المباشر بين البلدين.
ومن جهته، كان رئيس مجلس الوزراء نواف سلام قد رحّب، في تموز الماضي، بالخطوة الأميركية المتعلقة بالسماح لشركات الطيران الأميركية بتسيير رحلات مباشرة إلى بيروت، مؤكداً جهوزية الحكومة اللبنانية لمواكبة الإجراءات التنفيذية والتقنية المطلوبة لوضع القرار موضع التنفيذ في أسرع وقت ممكن.
واعتبر سلام أن "إعادة الربط الجوي المباشر تشكّل فرصة مهمة لتعزيز حركة السفر والتواصل بين لبنان والولايات المتحدة، فضلاً عن دعم الاقتصاد اللبناني".
وتكتسب مواقف رئيسيْ الجمهورية والحكومة أهمية في هذه المرحلة، إذ إن تنفيذ القرار الأميركي يتطلب تنسيقاً بين المؤسسات اللبنانية المعنية بالطيران المدني وأمن المطار، والسلطات الأميركية المختصة، لاستيفاء المتطلبات التنظيمية والأمنية اللازمة لتشغيل الرحلات التجارية المباشرة.
ماذا يعني القرار للبنانيين في الولايات المتحدة؟
لا تقتصر أهمية استعادة الرحلات المباشرة بين البلدين على الجانب التقني أو التجاري، بل تتجاوزهما إلى أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية ووطنية واسعة.
فبحسب بيان أصدرته منظمة Shields of United Lebanon -SOUL اللبنانية – الأميركية، فإن "الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة تضم أعداداً كبيرة من اللبنانيين والمواطنين الأميركيين من أصل لبناني، الذين يحافظون على روابط عائلية وثقافية واقتصادية وثيقة مع وطنهم الأم. ومن شأن الرحلات المباشرة، عند تشغيلها، أن تتيح خيارات سفر أكثر سهولة، وتقلل الحاجة إلى التوقف في مطارات وسيطة، وتخفف الوقت الذي تستغرقه الرحلات بين البلدين. كما يمكن أن تسهم في تنشيط السياحة الوافدة إلى لبنان، وتسهيل زيارات المغتربين خلال فصل الصيف والأعياد والمناسبات العائلية، فضلاً عن دعم حركة رجال الأعمال والمستثمرين والطلاب".
ويضيف البيان أن "عودة الخطوط المباشرة قد تفتح آفاقاً إضافية أمام تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وتسهيل التواصل مع المؤسسات والشركات الأميركية، في وقت يسعى فيه لبنان إلى تنشيط اقتصاده واستعادة ثقة المجتمع الدولي بقطاعاته الحيوية. وأما من الناحية السياسية والأمنية، فقرار الرئيس ترامب يعكس ارتياحاً أميركياً للإجراءات الأمنية التي تتخذها الحكومة اللبنانية وتفاؤلاً بالمسار السياسي الجديد في لبنان. كما يشكّل إلغاء القيود الأميركية تطوراً مهماً في العلاقات بين البلدين، ويعكس تقدماً في ملف استعادة التواصل المباشر بين بيروت وواشنطن."
مصادر شركة الميدل إيست: لا موعد رسمياً لاستئناف الرحلات
شركة طيران الشرق الأوسط (MEA)، وهي أحدى أهم الجهات المعنية بإعادة تشغيل الخط المباشر بين لبنان والولايات المتحدة، كانت قد أشارت إلى أن تنفيذ المشروع يتطلب التنسيق مع الجانب الأميركي واستكمال الإجراءات والموافقات اللازمة. ولفتت في تصريحات نُسبت إليها في تموز الماضي إلى امتلاكها طائرات قادرة على تشغيل رحلات مباشرة على خط بيروت ـ نيويورك.
ويُتوقع أن يكون خط بيروت ـ نيويورك من أبرز الخيارات المطروحة عند الانتقال إلى مرحلة التشغيل، نظراً إلى أهمية نيويورك بوصفها مركزاً رئيسياً للجالية اللبنانية في الولايات المتحدة.
هذا، وأفادت تقارير صحافية بأن شركة طيران الشرق الأوسط تستعد لاستلام طائرات جديدة، بينها طائرات بعيدة المدى من طراز «إيرباص A330neo»، ضمن خطة لتطوير أسطولها وتعزيز قدرتها على تشغيل خطوط طويلة.
وإذ لم يُعلن بعد موعد رسمي لبدء الرحلات المباشرة بين بيروت ونيويورك، فإن نهاية عام 2027 أو عام 2028 هي من المواعيد المحتملة وفقاً لمصادر مرتبطة بالشركة، وليست موعداً نهائياً معلناً من طيران الشرق الأوسط.
من القرار إلى التنفيذ: ما الخطوات المتبقية؟
على الرغم من الأجواء الإيجابية التي رافقت الإعلان الأميركي، فإن القرار الأميركي يمثّل خطوة أساسية نحو استعادة الرحلات، لكنه لا يشكّل بحد ذاته إعلاناً عن بدء بيع التذاكر أو تحديد موعد أول رحلة. وهذه بعض الخطوات الأساسية التي يجب استكمالها قبل استئناف الرحلات المباشرة:
-استكمال الموافقات الأميركي: الحصول على التراخيص والموافقات التنظيمية اللازمة لتشغيل الرحلات التجارية المباشرة.
-استيفاء متطلبات السلامة والأمن: استكمال التقييمات والإجراءات المرتبطة بسلامة الطيران وأمن مطار رفيق الحريري الدولي.
-تحديث الترتيبات الثنائية: معالجة المسائل التنظيمية المتعلقة بالنقل الجوي بين لبنان والولايات المتحدة، بما فيها الاتفاقات والإجراءات المعمول بها.
-الاستعداد التشغيلي لطيران الشرق الأوسط: تحديد الطائرات المناسبة، والجدول التشغيلي، وتواتر الرحلات، والتجهيزات اللوجستية اللازمة.
-تحديد موعد الإطلاق: الإعلان رسمياً عن تاريخ بدء الرحلات، وفتح باب الحجوزات، والكشف عن الأسعار والجدول الزمني.
وزير الأشغال العامة والنقل: المطار والميدل إيست يملكان الإمكانات
وفي إطار التحضيرات اللبنانية، أعلن وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني أن العمل جارٍ لاتخاذ الإجراءات اللازمة لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن مطار رفيق الحريري الدولي وشركة طيران الشرق الأوسط يمتلكان الإمكانات اللازمة لهذه الخطوة.
ويعكس هذا الموقف توجهاً لبنانياً للاستفادة من القرار الأميركي والانطلاق نحو معالجة المتطلبات العملية التي لا تزال تحول دون استعادة الرحلات. ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحويل القرار السياسي والقانوني إلى خدمة جوية فعلية يستفيد منها المسافرون بعد توقف دام أربعة عقود!